عبد الملك الجويني
304
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولا وجه إلا ما ذكره العراقيون من اتحاد الحدّ ، ووجدان بعض المحل ، وذلك يتضمن الاكتفاء بالموجود ، وفي قطع اليسار استيعاب جنس اليد وهذا ضم عذاب إلى عذاب . 11179 - ولو أخذ المال على وجهٍ يوجب القطع ، وقتل ، فالمذهب المشهور أنا لا نقطعه ولا نقتصر على قتله ، ولكنا نقتله ونصلبه ، فيكون القتل في مقابلة القتل ، والتنكيل بالصلب في مقابلة أخذ المال ، وأبو حنيفة ( 1 ) يقول : صاحب الأمر بالخيار إن أحب قطع وقتل ولم يصلب ، وإن أحب قتل وصلب ، ولم يقطع والمسألة مشهورة معه ، وقال أبو الطيب بنُ سلمة من أئمة المذهب : إذا أخذ المال وقتل ، قُطعت يده ورجله لأخذه المال ، وقُتل لقتله ، وصُلب لجمعه بين أخذ المال والقتل ، ورأى ما ذكرناه محتوماً ، وهذا بعيد عن القانون . وكان يكفيه إذا صار إلى هذا المذهب أن يوجب القطع والقتل من غير خِيَرة ، ولكن اضطر إلى الصلب لكونه منصوصاً عليه في القرآن ، وليس للصلب محلٌّ إلا في حق من يجمع بين أخذ المال والقتل . وذكر صاحب التقريب قولاً آخر يخالف ما ذكر أبو الطيب ، فقال : من أخذ نصاباً وقتل ، قُطع وقُتل ، ولم يصلب . وإن قتل وأخذ ما دون النصاب ، لم يقطع ، ولكن يقتل ويصلب ، فالقتل على مقابلة القتل ، والتنكيل بالصلب على مقابلة أخذ مقدارٍ من المال لا يوجب القطع . وهذا وما حكيناه عن أبي الطيب لا أصل لهما ، والمذهب ما قدمناه من القتل والصلب إذا أخذ نصاباً ، وقتل . ثم إذا فرعنا على ما هو المذهب وأردنا الجمع بين القتل والصلب ، فالمذهب الصحيح أنه يقتل على الأرض ، ثم يصلب قتيلاً ، وذهب بعض السلف إلى أنه يصلب [ حيّاً ] ( 2 ) ويقتل مصلوباً ، وقد حكى الشافعي هذا المذهب حكاية أشعرت بارتضاه ، فصار صائرون من الأصحاب إلى أنه قولٌ للشافعي ، والصحيح أنه حكايةُ مذهب الغير .
--> ( 1 ) ر . الهداية 2 / 423 ، ملتقى الأبحر : 1 / 352 ، تحفة الفقهاء : 3 / 250 . ( 2 ) زيادة من ( ت 4 ) .